الشيخ محمد الصادقي الطهراني
139
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهنا مواصفة « الصيد » ب « تناله أيديكم ورماحكم » دليل اختصاصه بصيد البر ، وكما في آيات عدة . ذلك « ليعلم اللَّه » عَلْماً منه علامة عليكم لا عِلماً : معرفة « من يخافه بالغيب » الطليق بذاته ، فإنه حاضر بآياته ، و « بالغيب » عن الناس ولكنه ليس إلَّافي صيد بالغيب . « فمن اعتدى بعد ذلك » البلاء أن يصيد دون مبرر أو ان يعتدي في الصيد المحظور « فله عذاب اليم » ولا سيما فيما يصيد تلاعباً بحياة الصيد دونما حاجة إليه فإنه ظلم خالص . وهنا « بشيء من الصيد » تعم إلي قسم من نوع الصيد وهو البرِّي ، قسماً من أي صيد بري كالفروخ والبيض حيث تناله الأيدي على أية حال . وقد يلمح ذلك التهديد الشديد ببلوى الصيد أنه كان في السنة محرماً كأصل ، وإلَّافلا دور للتهديد عن الصيد ولما يأت النهي عنه ، وهكذا تتأيد الروايات النهاية عن صيد اللهو ، فقد امتحن اللَّه هذه الأمة بصيد البر ولا سيما وهم حُرُم ، كما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر « إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبقتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبولوهم بما كانوا يفسقون » ( 7 : 163 ) . اللَّههو متوفي الأنفس والقاهر فوق عباده « وَهُوَ الّذي يَتَوَفّاكُمْ بِاللّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنّهارِ ثُمّ يَبْعَثُكُمْ فيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمّى ثُمّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 6 : 60 ) : التوفي هو الأخذ وافياً ، إما للروح كله وهو توفِّي الموت ، أم للروح الإنساني ، والحيواني والنباتى باقيتان في البدن وهو توفي النوم ، فالنوم - إذاً - أخ الموت ، وإما توفي الروح والجسم دون افصال بينهما وهو الأخذ وافياً عن مكان إلي آخر كما في توفي السيد المسيح عليه السلام . وفي توفي النوم آيتان اخراهما : « اللَّه يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها